◄ المتحف يحتضن 1800 قطعة أثرية متنوعة
◄ البلوشية لـ"الرؤية": أقدم القطع الأثرية تعود إلى 300 ألف سنة من الوجود البشري بالمنطقة
◄ استعراض المدافن الأثرية القديمة والحلي والفخار والأسلحة
◄ تسليط الضوء على أنظمة الري القديمة المعروفة بـ"الأفلاج"
◄ العثور على مكتشفات أثرية خلال عملية ترميم المبنى القديم
◄ المتحف يُعد بوابة إلى مواقع العين المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو
الرؤية- عبدالله الشافعي
في قلب مدينة العين، يقف متحف العين شاهدا على مسيرة الإنسان في هذه المنطقة منذ آلاف السنين، إذ إنِّه ليس مجرد مساحة لعرض القطع الأثرية فقط بل يعد تجربة معرفية غامرة تربط الزائر بتاريخ المنطقة وتطورها الحضاري.
ومتحف العين هو أول متحف في دولة الإمارات العربية المُتحدة، وقد تأسس في عام 1969 على يد الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، ويقع بجوار قلعة سلطان التاريخية، ويعد مركزا رئيسيا للمعرفة الأثرية والثقافية والاجتماعية في الدولة.
وتُبرز مجموعات المتحف ومعارضه تاريخ الوجود البشري في المنطقة منذ العصر الحجري القديم وصولا إلى يومنا الحاضر، مسلّطةً الضوء على محطاتٍ تاريخيةٍ بارزة، مثل نظام الري القديم المعروف بالأفلاج، والعادات والتقاليد التي ميّزت سكان هذه الواحة الصحراوية،
ويعرض المتحف العديد من القطع والمعالم الأثرية مثل: المدافن القديمة والحُلي والفخار والأسلحة، وتُجسّد المعروضات مظاهر الصمود والإبداع والعادات التي دعمت الحياة في الواحة لآلاف السنين.
وخضع متحف العين عام 2018 لعملية إعادة تطوير، وخلال الأعمال ظهرت مكتشفات أثرية جديدة، من أبرزها مدفن ضخم يعود إلى عصر ما قبل الإسلام، وأنظمة أفلاج مبكرة من العصر الإسلامي، إضافة إلى بقايا لآثار "حارة الحصن"، ليتم إعادة تصميم المكان وتوسعة أعمال البحث لتتجاوز المساحة الإجمالية الآن 8,000 متر مربع.
وفي تصريحات لـ"الرؤية"، أوضحت شيخة البلوشية مشرفة تجربة الزائر في متحف العين، أن عمليات الترميم كانت تستهدف مبنى المتحف القديم، لكن أثناء العمل جرى العثور على مكتشفات جديدة، وتقرر تغيير جميع التصاميم وتوسعة عمليات البحث للوصول إلى الشكل الحالي للمتحف.
وأضافت أنه منذ بداية العام الجاري 2026 وحتى السادس من فبراير سجل المتحف أكثر من 9 آلاف زائر، لافتة إلى أنَّ الزوار ليسوا من داخل الإمارات فقط ولكن من مختلف دول العالم.
وأشارت إلى أنَّ أقدم قطعة تعود لـ300 ألف سنة وجرى العثور عليها قرب جبل حفيت.
وهدفت عملية التطوير إلى الاحتفاء بإرث منطقة العين والحفاظ عليه متضمّنة أحدث الاكتشافات الأثرية مع الحفاظ على المبنى الأصلي الذي شُيّد عام 1969. ويتميز المتحف أيضا بوجود مواقع أثرية جديدة اكتُشفت ضمن حدوده، وخضعت لعمليات تنقيب دقيقة وحُفظت بعناية لتشكل جزءاً أساسياً من تجربة الزوّار.
وجرى إعادة افتتاح متحف العين للجمهور بعد أعمال التطوير والترميم بتاريخ 24 أكتوبر 2025، ليقدم تجربة غامرة تتيح للزوّار استكشاف تاريخ المنطقة وتقاليدها وتطورها الثقافي.
ويحتضن متحف العين مجموعة من المقتنيات المعروضة، والتي تضم 1800 قطعة أثرية، حيث تعود أقدم القطع الأثرية إلى 300 ألف سنة من الوجود البشري في المنطقة.
وتتتبّع سردية المتحف مسيرة الوجود البشري في المنطقة، من خلال عرض قطع أثرية يعود تاريخها إلى مئات الآلاف من السنين، ومقتنيات من الثقافة المادية تسلّط الضوء على عادات السكان وتقاليدهم، إلى جانب معارض تستكشف التراث الغني لمنطقة العين وصولاً إلى يومنا الحاضر.
ويضمّ المتحف مرافق بحثية متخصصة لدعم أعمال البحث وجهود الحفظ والدراسات متعددة التخصصات، بما يسهم في تعميق الفهم للتطور التاريخي والثقافي لمنطقة العين ومحيطها، كما يضم مساحة تعليمية مخصصة لاستضافة ورش عمل تفاعلية وأنشطة عملية تتيح للزوّار من جميع الأعمار التفاعل المباشر مع الإرث الثقافي والتاريخي الغني للمنطقة.
وتكتمل تجربة الزوّار بوجود مقهى، ومتجر بيع بالتجزئة، وغرفة قراءة، وصالة للمعارض المؤقتة، لتجعل من كل زيارة تجربة ثرية.
وبصفته بوابةً إلى مواقع العين المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، بما في ذلك واحة العين، ومدافن جبل حفيت، وحديقة آثار الهيلي، وبدع بنت سعود، يساهم المتحف في ربط هذه المواقع المهمة للتعريف بتاريخ المنطقة.
ويرى عمر سالم الكعبي، مدير متحف العين: "تمثّل إعادة افتتاح متحف العين محطةً محوريةً في مسيرتنا لإعادة تصوّر وإحياء أحد أهم المعالم الثقافية في دولة الإمارات، مسترشدين في عملية التطوير برؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه، ومعتمدين أساليب مبتكرة في العرض والتفسير، ويجسّد المتحف بحُلّته الجديدة رابطاً بين الماضي والحاضر، ويقدّم للزوّار تجربة أصيلة وغامرة تجسّد إرث العين واكتشافاتها الأثرية الحديثة ودورها المستمر في تاريخ وطننا."






